ابن خلكان
384
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكان أبو المرهف المذكور قد كف بصره بالجدري وعمره أربع عشرة سنة ، وذكر له العماد في « الخريدة » هذا المقطوع من شعره ، وهو : ترى يتألف الشمل الصديع * وآمن من زماني ما يروع وتأنس بعد وحشتنا بنجد * منازلنا القديمة والربوع ذكرت بأيمن العلمين عصرا * مضى والشمل ملتئم جميع فلم أملك لدمعي ردّ غرب * وعند الشوق تعصيك الدموع ينازعني إلى خنساء قلبي * ودون لقائها بلد شسوع وأخوف ما أخاف على فؤادي * إذا ما أنجد البرق اللموع لقد حمّلت من طول التنائي * عن الأحباب ما لا أستطيع وشعره فيه رقة وجزالة ، وكان ببغداد كثير الانقطاع إلى الوزير عون الدين ابن هبيرة - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وله فيه مدائح . وكانت ولادته يوم الثلاثاء بعد العصر ، ثالث عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسمائة بالرقة . وتوفي يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ببغداد ، ودفن بباب حرب ، رحمه اللّه تعالى « 1 » . والنميري : بضم النون وفتح الميم وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء ، هذه النسبة إلى نمير بن عامر المذكور في عمود النسب في أول الترجمة ، والباقي معروف .
--> ( 1 ) هنا تنتهي الترجمة في ق .